المحقق البحراني

475

الحدائق الناضرة

وفوضت المرأة نكاحها إلى الزوج حتى تزوجها من غير مهر ، وقيل : فوضت أي أهملت حكم المهر ، وهي مفوضة اسم فاعل ، قيل : مفوضة اسم مفعول لأن الشرع فوض أمر المهر إليها في إثباته وإسقاطه ( 1 ) ، وقوم فوضى إذا كانوا متساوين لا رئيس لهم ، والمال فوضى بينهم أي مختلط من أراد منهم شيئا أخذه ، وكانت خيبر فوضى أي مشتركة بين الصحابة غير مقسومة ، إنتهى . والتفويض شرعا رد أمر المهر أو البضع إلى أحد الزوجين أو ثالث ، أو إهمال المهر في العقد وعدم ذكره بالمرة ، والأول منهما يسمى تفويض المهر ، والثاني تفويض البضع ، فالكلام هنا يقع في مطلبين : الأول : في تفويض البضع ، وهو أن لا يذكر في القعد مهر ، مثل أن تقول هي زوجتك نفسي ، أو يقول وليها أو وكيلها زوجتك فلانة ، فيقول الزوج قبلت ، تحقيق القول فيه يقع في موضعين : الأول : لا خلاف بين الأصحاب في جواز إخلاء العقد من المهر ، وادعى عليه جماعة الاجماع ، وعليه تدل الآية والأخبار الكثيرة . أما الآية فهي قوله عز وجل ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) ( 1 ) والتقريب فيها على ما ذكره بعض الأصحاب أن الظاهر أن المراد من الجناح المنفي هو المهر ، ولأنه تعال نفى الجناح إلى إحدى الغايتين ،

--> ( 1 ) أقول : لم أقف في الأخبار على هذه التسمية إلا في بعض أخبار تفويض المهر وهو ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي بصير " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يفوض إليه صداق امرأته فينقص عن صداق نسائها " الخبر وسيأتي إن شاء الله تعالى في المطلب الثاني ، وأما أخبار تفويض البعض فلم أقف في شئ منها على هذه التسمية ولكن كلام أهل اللغة كما عرفت ظاهر فيه ، والأمر في والأمر في ذلك سهل لا مضايقة فيه . ( منه قدس سره ) ( 2 ) سورة البقرة آية 236 و 237 .